عذراً أطفال غزة … فأنتم الرجال ونحن الأطفال !!!
كتبهامحمود التكريتي ، في 29 آذار 2009 الساعة: 10:13 ص
*** هذه المقالة نشرت في موقع (شباب الدستور) الإلكتروني
دموع الثكالى وصراخ الأطفال دفعتني وأحرجتني في آن معاً لأخط بيد مرتجفة بعض مشاعري كلمات تتناثر هنا وهناك لتصف بؤرة الظلم العالمي (اسرائيل).
بعينتين تكادان أن تذرفا الدموع شاهدت شهادات حية من بعض أطفال غزة، رأيت فيهم ما لم أره في طفل عربي قط، فقد شاهدت الايمان الراسخ والعزيمة الحديدية والأمل بالتغيير، منهم من توفي بعض أهله والبعض كل أهله، ولكن الغريب أنهم يقفون بكل بسالة أمام الكاميرا ويصفون بدقة وبلاغة منقطعة النظير ما حصل يومئذ في غزة.
قوة اصرارهم وصمودهم جعلتني أفكر ربما هم الكبار ونحن الصغار !!!
نعم، فقد رأينا بأم أعيننا عرباً (كباراً) يبكون وبعضهم من أصابته نوبة قلبية فتوفي بسبب خسارة أمواله في البورصة أو في اطار ما حدث في الأزمة المالية العالمية، ورأينا أننا نهتم بالماديات ونعطيها حجماً أكبر من حجمها، وليس ببعيد عنا في غزة، أطفال خسروا أكثر من مجرد الماء والغذاء والمال والمسكن، بل خسروا أشخاصاً أعزاء عليهم كانوا يحمونهم ويوفرون لهم الرعاية والإعالة، ومع ذلك تجد عزيمتهم القوبة تحرجنا وقوة بأسهم تلهمنا.
والله إني أرى في عيونهم خلاص الأمة والعروبة مما هي فيه، والله إني أكاد أجزم أن هؤلاء الأطفال هم من تكلم عنهم الرسول - عليه الصلاة والسلام - عندما حدثنا عن رجال مؤمنون ذوي بأس شديد يعيدون الحق لأصحابه ويطردون اليهود من فلسطين، إن هذا الزمن هو ما تحدث عنه - عليه الصلاة والسلام - عندما قال: "تتكالب عليكم الأمم كما تتكالب الأكلة على قصعتها، فقال الصحابة: وهل بنا من قلة يومئذ؟ فقال: أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل".
انتصرت المقاومة في فلسطين، انتصرت لأنها الحق، انتصرت لإلتزام أهل غزة بالدين وبالصمود، ولمعرفتهم العميقة بأن في السماء رب يحميهم ويرعاهم، انتصروا لثباتهم وايمانهم وللتربية الحسنة التي أورثوها لأولادهم، فهنيئاً لكم أهل غزة نصراً أحرزتموه بدمائكم وصمودكم وعزتكم ورفضكم الذل والهوان، هنيئاً لكم هؤلاء الأطفال الذين أجدتم تربيتهم على الدين والأخلاق وثقافة المقاومة والصمود، أما نحن فلا يسعنا إلا أن نتعلم منكم الصمود والعزة وكيف نربي أبنائنا ليكونوا رجالاً وليس أطفالاً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غزة, مقالات | السمات:غزة، الدستور، أطفال، جريمة، اسرائيل
دوّن الإدراج
























